محمد متولي الشعراوي
3195
تفسير الشعراوى
نلحظ أن الخطاب هنا للذين آمنوا . والمنهى عنه هو اتخاذ اليهود والنصارى أولياء . وما معنى الولىّ ؟ . الولىّ هو الناصر وهو المعين . وهذا القول مأخوذ من ولى يلي ؛ أي يقف في جانبه . ونسمى الذي ينوب عن المرأة في عقد النكاح « الولىّ » . وكذلك « ولىّ المقتول » . والمراد هو : يا من آمنتم لا حظوا تماما أنكم أصحاب مهمة وهي أن تخرجوا الضلالات من البشر ، هذه الضلالات تمثلت في تحريف ديانات كان أصلها الهدى فصارت إلى ضلال ، فإياكم أن تضعوا أيديكم في أيديهم لطلب المعونة والنصرة . إذن قوله الحق : « لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ » هو حكم تكليفي . وحيثية الإيمان باللّه . فما دمت قد آمنت باللّه فكل من تقدح أنت في إيمانه بمخالفته لمنهج ربه لا يصح أن يكون مؤتمنا على نصرتك ؛ لأنه لم يكن أمينا على ما معه فهل تتوقع منه أن يعينك على الأمانة التي معك ؟ لا ؛ لأنه لم يكن أمينا على ما نزل عليه من منهج . والولاية نصرة ، والنصرة انفعال الناصر لمساعدة المنصور . وهل تجد فيهم انفعالا لك ينصرك ويعينك ، أو يتظاهرون بنصرتك ، ولتعلموا أنهم سيفعلون ما قاله الحق : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ( من الآية 47 سورة التوبة ) إنهم لو دخلوا في صفوفكم لفعلوا فيكم مثلما يفعل المنافقون ، فما بالنا بالذين خانوا أمانة الكتب المنزلة عليهم ؟ إذن فالموالاة والنصرة والمعونة يجب أن تكون من متحد معك في الغاية العليا . وما دام هناك من يختلف مع الإسلام في الغاية العليا وهي الإيمان فلا يصح أن يأمنه المسلم . وسبحانه يقول : « بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » . وقد يتساءل الإنسان : كيف يقول الحق فيهم : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ ( من الآية 113 سورة البقرة )